عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

48

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

أخيه الأشرف ، فأعطاه الأشرف حران والرقة والرهاء وغير ذلك ، فتوجه إلى الشرق ليتسلم ذلك ، ثم حاصر الأشرف بعلبك ، فأخذها من الأمجد . وفيها توفي مسند الشام أبو القاسم شمس الدين الحسين بن هبة الله بن محفوظ الثعلبي الدمشقي . وفيها توفيت أمة الله بنت أحمد بن عبد الله الآبنوسي ، روت الكثير عن أبيها ، وتفردت عنه ، وتوفيت في الحرم ، وتلقبت شرف النساء كانت صالحة خيرة . وفيها توفي ياقوت الرومي الحموي ، ثم البغدادي التاجر شهاب الدين الأديب الإخباري صاحب التصانيف الأدبية في التاريخ والأنساب والبلدان وغير ذلك ، أسر من بلاده صغيرًا فابتاعه ببغداد رجل تاجر ، ولما كبر ياقوت المذكور ، قرأ شيئًا من النحو واللغة ، وشغله مولاه بالأسفار في متاجرة ، ثم جرت بينه وبين مولاه قضية أوجبت عتقه ، فأبعده عنه فاشتغل بالنسخ ، وحصلت له بالمطالعة فوائد . وصنف كتابًا سماه إرشاد الألباء إلى معرفة الأدباء في أربع مجلدات ، وكتابًا في أخبار الشعراء المتأخرين والقدماء ، وكتبًا أخرى عديدة ، وكانت له همة عالية في تحصيل المعارف . وذكر القاضي الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني وزير صاحب حلب ياقوت المذكور ، كتب إليه رسالة من الموصل عند وصوله إليها يصف فيها حاله وما جرى له ، فأحجم عن عرضها على مولاه الشريف إعظاما وتهيبًا ، وفرارًا من قصورها عن طوله وتجنبًا ، إلى أن وقف عليها جماعة من منتحلي صناعة النظم والنثر فوجدهم مسارعين ، إلى كتبها ، متهافتين على نقلها وما يشك أن محاسن مالك الرق حلتها ، وفي أعلى درج الإحسان أحلتها ، فشجعه ذلك على عرضها على مولاه ، وللآراء علوها في تصفحها ، والصفح عن زللها ، فليس كل من لمس درهمًا صيرفيًا . ولا كل من اقتنى دراً جوهريًا . قلت : وهذه الألفاظ اليسيرة من أولها رأيت كتابتها ليتعجب من بلاغتها من وقف عليها : بسم الله الرحمن الرحيم ، أدام الله على العلم وأهليه ، والإسلام وبنيه ، ما سوغهم وحباهم ، ومنحهم وأعطاهم ، من سبوغ ظل المولى الوزير ، أعز الله أنصاره ، وضاعف مجده واقتداره ، ونصر ألويته وأعلامه ، وأجرى باجراء الأرزاق في الآفاق أقلامه ، وأطال بقاءه ، ورفع إلى أعلى عليين علاه ، في نعمة لا يبلى جديدها ، ولا يحصى عدها ولا عديدها ، ولا ينتهي إلى غاية مديدها ، ولا يقل حديدها ولا جديدها ، ولا يقل وادها ولا وديدها ، وأدام